iManouna

القديسة ريتا: عجائب ونور برّاق ورائحة عطر سماوي .. وتحوّل جرح جبينها إلى ياقوتة وهّاجة كالألماس

كانت ريتا منذ نعومة أظفارها تشعر بميلٍ قويّ إلى آلام المُخلّص، بل كانت الآلام دوماً موضوع تأمّلاتها. وكاسيا ليست بعيدة عن أسيزي، وكانت ريتا تعلم أنّ القديس فرنسيس الأسيزي قد قبِلَ في جسمه سمات يسوع المصلوب، كما رُسمت جراح يسوع في يديه ورجلَيه وجبينه، وهكذا شاركه في آلامه الفدائية. فأصبحت هي أيضاً تُحب أن تُختم بآلام المخلّص، لكنّها لم تعتبر ذاتها أهلاً لهذه النعمة، فاكتفت أن تتأمّلها تأمّلاً كان يُفقدها الشعور، لدرجة أنّ الراهبات كُنّ يظنّن أنّها ماتت.

وإذ كانت مرّة جاثية أمام المصلوب، توسّلت بحرارة إلى المعلّم الإلهي لكي يُشركها في أوجاعه. وللحال اتُزعت شوكة من إكليل المصلوب وأتت واتغرست عميقاً في جبينها، وأذاقتها ألماً شديداً حتّى أغمي عليها وكادت تموت. تحوّل جرح ريتا إلى قائح، وذات رائحة نتنة. وكيلا تزعج الراهبات برائحتها الكريهة، إلتزمت أن تنزوي في غرفة بعيدة حيث كانت راهبة تأتيها بالقوت الضروري. وحملت هذا الجٌرح الشديد الألم مُدّة خمس عشرة سنة ليلاً نهاراً.

وبعد أن نذرت ريتا نذورها الاحتفالية شاهدت وهي غارقة في التأمّل، سُلّماً يصعد من الأرض إلى السماء، وفي أعلاه يسوع المسيح، وهو يدعوها للصعود بكرامة، ففاح عرف قداسة ريتا في الدير وفي كاسيا، وانتشرت أخبار وساطتها لدى الله.

بعد فترة، انهكت الإماتات، والأوجاع جسم القديسة، وأرغمتها على مُلازمة سريرها الفقير القاسي. ولم تعُد معدتها قادرة على احتمال الطعام حتى القليل منه، فأصبح قوتها الوحيد القربانة المُقدّسة.

واستمرّت على هذه الحال أربع سنوات، قاست في اثنائها آلاماً لا توصف. وقبل وفاتها بثلاثة أيام، ظهر لها يسوع تصحبه أمّه القديسة وقال لها إنّها بعد ثلاثة أيام تكون معه في السماء. فطلبت وقبلت الزاد الأخير والمسحة المقدّسة. وفي 22 أيار 1457، فاضت روحها الزكيّة الجميلة وتركت هذا العالم المغرور وحلّقت نحو السماء!

وما كادت القديسة تلفظ نفسها الأخير حتّى مجّدها الله بكثير من العجائب. وقد قرعت الملائكة جرس الدير فأسرعت الراهبات إلى غرفتها وهُنّ يُفكّرن برائحة الجُرح الكريهة، لكنّهن دُهشن لمّا اقتربن من الجثّة فوجدن الجُرح مندملاً تفوح منه رائحة زكيّة. وما إن تقدّمت راهبة مشلولة اليد لتعانق القدّيسة، حتى شعرت بشفاء يدها الكامل.

عُرض جُثمانها الطاهر في كنيسة المعبد لأيّام عديدة، نزولاً عند طلب الجماهير التي كانت تأتي للتبرّك منه. وشعّ نور برّاق في غرفتها، وانتشرت في أرجاء الدير رائحة عطر سماوي، وتحوّل جرح جبينها إلى ياقوتة وهّاجة كالألماس. ونظراً للحشد الكبير الذي تجمّع في يوم دفنها، التزمت الراهبات بنقل جسدها إلى الكنيسة الخارجية بحفلة انتصار شاركت فيها السلطات الدينية والمدنية.

Related posts

لم يتكلّم الإعلام عنها… قصة شفاء المرأة المكسيكية على يد مار شربل

imanouna imanouna

انجيل اليوم السبت : “إِن لَم تَتوبوا تَهِلكوا بِأَجمَعِكُم كَذَلِك”

imanouna imanouna

اعجوبة الاول من ٢٠٢١… مار شربل يشفي امرأة من طرطوس

imanouna imanouna
error: Content is protected !!