iManouna

نبوءة يوحنا بولس الثاني عن لبنان…لو سمع العالم منه لكنّا وفّرنا علينا الكثير!

يعيش لبنان اليوم أزمة هي أبعد من اقتصادية، هي حرب بوجه جديد تُعرّض الكيان اللبناني وهويّته للخطر، وجاء كلام البطريرك الراعي الأخير ليضع النقاط على الحروف، مشيراً إلى الخلل القائم في التركيبة اللبنانية، مشيراً إلى مصادرة قرار الدولة، إلى الفساد المعشعش في الضمائر، وغيرها من الأمور التي لطالما ذكّرت بكركي بها وسلّطت الضوء عليها.

مع تزايد الفقر في لبنان ومصادرة قرار الدولة والخوف على المصير، لا بدّ أن نعود بالذاكرة الى حبر أعظم أحبّ لبنان لدرجة أنّه كان يصلّي له يومياً، ويحمله في قلبه أين ما حلّ، إنّه البابا الراحل القديس يوحنا بولس الثاني.

لا يمكن أن نفصل لبنان عن تاريخه، ليس هو فقط جسر عبور بين الشرق والغرب، إنّه المذكور في الكتاب المقدّس مرّات ومرّات، هو أرض قداسة وشهادة، وزوال رسالة لبنان هو أبعد من زوال وطن، هو زوال رسالة العيش المشترك في العالم أجمع وغرض مخطّط الشرّ.

عاش يوحنا بولس الثاني في بيت مقاوم، قاوم الشيوعية التي استهدفت بلده بولونيا، وجعلت الله عدواً لها، عرف معنى الدفاع عن القيم وتاريخ الشعوب في وجه ايديولوجيات الموت والقتل والدمار. عرف البابا القديس أنّ وضع لبنان يشبه إلى حد كبير وضع بولونيا، وبناء على خبرته في العمل المسيحي في الفترة الشيوعية، وقربه من معاناة اللبنانيين، قرّر أن يقدّم للبنان نصيحة لا تقدّر بثمن.

جاء يوحنا بولس الثاني الى لبنان مردداً عبارته الشهيرة ”لبنان أكثر من بلد، إنه رسالة”. ضحك البعض، واعتبرها عبارة شعريّة لا تستحق التعليق، ولكن ما يحدث اليوم في لبنان يؤكّد أنّ الوضع خطير وهو بحاجة الى معالجة فورية، لا تبدأ بالاقتصاد ولا تنتهي بالسياسة، إنما لبنان بحاجة إلى نهضة روحيّة تبدأ في تطبيق الإرشاد الرسولي الخاص بلبنان، ولا تنتهي إلّا بتنقية قلوب اللبنانيين الذين اعتادوا على الاقتتال السياسي والطائفي.

رسالة وطن، هي رسالة العناق المسيحي – المسلم، عناق مسيحي – مسيحي بعد عقود من الاقتتال والمشاحنات، رسالة إلى العالم أجمع أنّ لبنان عاصمة المحبة والتعايش في العالم، في بلد الأرز يعانق الصليب الهلال، وتصدح أصوات المآذن جنباً إلى جنب مع قرع الأجراس، فينصت العالم إلى صوت المحبّة التي هي الله.

لماذا لم يسمع اللبنانيون ما قاله البابا الراحل؟ لماذا لا يعملون جاهداً على نبذ الاقتتال وعيش الرسالة؟ رسالة قد تسدّد حتماُ فواتير التقاتل والحروب.

اليوم شعب لبنان يجوع، يعاني، يطلب الهجرة والهروب من وطن لم يعد يشبهه، يسأل الشعب ما الحلّ؟ ولماذا ولدنا في لبنان؟ الجواب واضح، لا يقبل الشكّ، والجميع يعلم أنّ أرض لبنان تنبض قداسة، فيها يقترب الانسان من خالقه، ولكن كأنّ الشرّ لا يريد لهؤلاء الساكنين هناك الطمأنينة، غير إنّ رسالة البابا الراحل ما زالت جاهزة للتطبيق، عيشوا الرسالة، اجعلوا من لبنان وطن الرسالة، فيزهر السلام.

رسالة السلام التي بدأت مع الأنبياء، مع يسوع، وما زالت حيّة تشرق كالشمس، لكنها بحاجة الى قلوب تفتح نوافذها ليدخل السلام إليها، السلام بحاجة الى استئذان، لا يفرض نفسه، لكنّه متى حلّ على وطن، عاش أبناؤه بمطأنينة ووفاق.

لو سمع العالم وقتها ما قاله يوحنا بولس الثاني، لو شعب لبنان على اختلاف طوائفه قبل رسالة السلام، لكان نقل تلك التجربة الى الأقربين والأبعدين ووفّر على العالم صدامات وحروب وهجرة.

هيثم الشاعر – أليتيا

Related posts

بالفيديو: بعد استشهاده في انفجار المرفأ… “البطل” جو عقيقي يتخرج

imanouna imanouna

«قامت بما يصعب أن تقوم به أم».. لبنانية رمت طفلها في البحر بعد موته في عبَّارة للاجئين

imanouna imanouna

ماكرون يهدد الإسلاميين المتطرفين في فرنسا: لن يهنئوا بالنوم

imanouna imanouna
error: Content is protected !!