iManouna

الطوباوي كارلو أكوتيس قال لأمّه: ستصبحين أمّاً مجدّداً… هذا ما حصل !

“سأعطيك الكثير من الإشارات وستُصبحين أمّاً من جديد”: هذا ما أعلنه كارلو أكوتيس (1991 – 2006) لأمّه أنطونيا سالزانو، هو الذي صعقه مرض اللوكيميا خلال 72 ساعة عندما كان في الخامسة عشرة.

“كان كارلو صاحب تأثير كبير لصالح الله”، كما أعلنته أمّه، “ويرى فيه كثرٌ أنّه “شفيع الإنترنت”. لكن على مثال القدّيس فرنسيس، كان يحبّ الفقراء ويحبّ الطبيعة، لا سيّما الحيوانات. قد يكون طوباويّ “كُن مُسبَّحاً” الشاب”

في الواقع، شارك أندريا وأنطونيا (والدا كارلو أكوتيس) مع أخيه وأخته الصغيرين في قدّاس تطويبه الذي ترأسه الكاردينال أغسطينو فاليني (نائب البابا عن روما) في البازيليك العليا في أسيزي يوم السبت 10 تشرين الأول 2020، بحضور أسقف المكان المونسنيور دومينيكو سورنتينو الذي ألقى أيضاً كلمة مع انتهاء الاحتفال، كما كتبت الزميلة أنيتا بوردان من القسم الفرنسيّ في زينيت.

حبّ الطبيعة والفقراء

في العديد من المقابلات التي أجرتها مع وسائل إعلام إيطاليّة، تطرّقت أنطونيا سالزانو إلى حبّ ابنها للحيوانات، على مِثال القدّيس فرنسيس الذي أحبّه كارلو إلى درجة أنّه طلب أن يُدفَن في أسيزي! وقد وُجد جسم كارلو سليماً بعد 14 سنة على موته، فيما حافظ على طوله نفسه 1.82 سنتم، وعلى الوزن نفسه 70 كلغ، مع الإشارة إلى أنّه علم بموته المبكر، إذ وجدت أمّه ملاحظة في كمبيوتره دوّن فيها: “سأموت عندما يبلغ وزني 70 كيلوغراماً”.

أمّا حبّه للطبيعة وللحيوانات فقد شكّل أيضاً محطّة في العظة التي ألقاها الكاردينال فاليني، مع ربطه هذا بصرخة الفقراء والأرض والطبيعة التي تُشير إليها رسالة البابا الحبريّة “كُن مُسبَّحاً”.

وكان كارلو يخدم أيضاً الفقراء في دار الأم تريزا ولدى الكبوشيّين. وكان يخرج مساءً ليزوّد المشرّدين بالطعام وبالمشروبات الساخنة. ومع ما ادّخره مِن مال، كان يقدّم لهم أكياس النوم، برفقة الرجل الهنديّ الذي يساعد والديه في خدمة المنزل، فأصبح الأخير مسيحيّاً بعد أن رأى كارلو يهتمّ بالمحتاجين!

في هذا السياق، أعلن المونسنيور سورنتينو أنّ مطبخاً للحساء الشعبي سيُفتَتح للفقراء لتخليد ذكرى تطويب كارلو. كما وسيتمّ إنشاء “جائزة القدّيس فرنسيس وكارلو أكوتيس لأجل اقتصاد أخويّ”، وهذا أيضاً جواب على رسالة البابا الحبريّة “جميعنا إخوة”.

ياة إفخارستيّة قويّة

مع بدء تطويب كارلو، حمل والداه مدخراً مع جملة “الإفخارستيا، طريقي السريع إلى السماء”، خاصّة وأنّ كارلو كان يقول: “عندما نتعرّض للشمس، نزداد اسمراراً. وعندما نجلس أمام يسوع في الإفخارستيا، نصبح قدّيسين”.

وقد ذكّر الكاردينال فاليني أنّ كارلو كان يتناول كلّ يوم، وأنّه كان يعتقد أنّ “مَن يتقدّم من سرّ المناولة يوميّاً يذهب مباشرة إلى السماء”.

في ما يتعلّق بمرض كارلو، بدا الأمر بداية زكاماً. ثمّ شعر بتعب مُضنٍ فيما برز دم في البَول. وكان يقول: “أقدّم هذه الآلام للبابا (بندكتس السادس عشر) وللكنيسة وللذهاب مباشرة إلى السماء بدون المرور بالمطهر”.

بعد أن أدخله الطبيب المستشفى لمعرفة ماذا يجري، كان التشخيص مُخيفاً: لوكيميا حادّة (سرطان في الدم). فما كان مِن كارلو إلّا أن قال: “الله منحني استيقاظاً جميلاً”. ولدى نقله إلى مستشفى آخر، قال: “لن أخرج من هنا حيّاً”.

دخل كارلو في السبات بتاريخ 11 تشرين الأول 2006 عند الساعة الثانية من بعد الظهر، وأُعلن عن موته الدماغيّ في الليلة نفسها عند الخامسة، فيما أُعلِن عن موته الشرعيّ في اليوم التالي، أي في 12 تشرين الأول. واليوم الاثنين 12 تشرين الأول 2020، هو عيده الأوّل كطوباويّ.

أمّا أمّه فتُشير إلى المفارقة، بعد أن وُجد جسمه سليماً: كان الأطبّاء قد قالوا لوالدَيه إنّهما يعجزان عن وهب أعضاء ابنهما بسبب مرضه. وقلبه “الكامل” هو الآن في المدخر الذي حُمِل خلال التطواف.

كان كارلو منبهراً بالمعجزات الإفخارستيّة في العالم، والتي أجرى عنها دراسة معمّقة ودقيقة عُرِضت في العالم، تحديداً في 10 آلاف رعيّة في الولايات المتّحدة الأميركيّة.

وتُخبر أمّه عن حادثتَين: بعد 9 أيّام على موته، حصلت معجزة إفخارستيّة جديدة في المكسيك، بحيث أنّ قربانة بدأت تنزف. وكان الدم من فئة AB كفئة دم كفن تورينو ومعجزة لانشيانو (إيطاليا) والخلايا القلبيّة.

في 12 تشرين الأول 2008، أي في الذكرى الثانية لوفاته، وقعت قربانة أرضاً خلال المناولة في سوكولكا (بولندا)، فحُفِظت في خزنة لتتحوّل بعد أيّام إلى خلايا قلبيّة تحمل دماً مِن فئة AB.

إيمان مبكر

اعترفت أمّ كارلو الذي وُلد في لندن أنّه لم يكتشف الإيمان بفضل والدَيه، قائلة: “خلال حياتي، لم أدخل الكنيسة إلّا في 3 مناسبات: المناولة الأولى، التثبيت والزواج. عندما تعرّفت بزوجي الذي كان يدرس الاقتصاد في جنيف، لم أكن أذهب إلى القدّاس… أمّا كارلو فكان يتمتّع بقابليّة طبيعيّة لكلّ ما هو مقدّس. وعندما بلغ عمر الثالثة والنصف، كان يطلب الدخول إلى الكنائس لإلقاء التحيّة على يسوع. وفي متنزّهات ميلانو، كان يقطف الأزهار ليُقدّمها لمريم العذراء. في سنّ السابعة، طلب الاحتفال بمناولته الأولى (بدل سنّ العاشرة)، وتركنا له حرّيته إذ بدا الأمر جميلاً… كارلو أنقذني. كنتُ أُمّيّة في الإيمان، وتقرّبت من الإيمان بفضل الأب إيليو كاراي (مَن يُسمّى بـ”بادري بيو بولونيا”). وإلّا لشعرتُ أنّني بلا مصداقيّة كأمّ! إنّه طريق يستمرّ حتّى اليوم، وآمل أن ينتهي بي الأمر في المطهر على الأقلّ”.

وتضيف أنطونيا سالزانو أنّ كارلو كان مبكّراً في كلّ شيء، وكان “وحش ذكاء”: “في سنّ السادسة، كان يُجيد استخدام الكومبيوتر ويجوب المنزل حامِلاً شارة “معلوماتيّ عِلميّ”. في سنّ التاسعة، كان يكتب برامج إلكترونيّة بفضل كتب مكتبة المعهد التقنيّ… كان يرغب في استخدام الكومبيوتر وشبكة الإنترنت لنشر الإنجيل”.

ثمّ تذكر أنطونيا مقاطع من “المسيح يحيا” حيث يتطرّق البابا فرنسيس إلى كارلو أكوتيس كاتباً: “كان يعرف تماماً أنّ آليّة التواصل والإعلانات وشبكات التواصل الاجتماعيّ يمكن أن تُستخدَم لجعلنا كائنات نائمين وسجناء لدى السلبيّات… إلّا أنّه يمكن استغلال هذه الشبكات لنقل الإنجيل وقِيم الجمال. لم يقع كارلو في هذا الفخّ… وكان يقول: “قد يولد جميع البشر كمميّزين، لكنّ العديدين منهم يموتون كصور متماثلة. فلا تسمح لهذا بأن يُصيبك”.”

المعجزة التي أدّت إلى التطويب

خلال حياته، أدّت صلاة كارلو التي رفعها لعذراء بومبيي إلى شفاء امرأة كانت تعاني من ورم، كما أشارت أنطونيا.

أمّا المعجزة التي أدّت إلى التطويب فهي شفاء ماتيوس، فتى صغير من البرازيل وُلد مع تشوّه في البنكرياس، ممّا حرمه تناول الأطعمة الصلبة. دعا الأب مارتشيلو تينوريو كاهن الرعية التي يعيش فيها ماتيوس، إلى تساعيّة على نيّته. وفي 12 تشرين الأول 2013، وضع قطعة من كنزة كارلو على الفتى الذي كان يبلغ من العمر 6 سنوات آنذاك. وفي اليوم التالي، بدأ الفتى يأكل، فيما أظهرت صورة طبقيّة أنّ البنكرياس أصبح طبيعيّاً. شفاء آنيّ وكامل ودائم، لا يمكن وصفه وتبريره بالنسبة إلى العِلم!

مِن بين الإشارات التي أعلن عنها كارلو، فإنّ أنطونيا، ومع أنّها كانت ستبلغ الأربعين من العمر، كانت ستُصبح أمّاً مجدّداً. وسنة 2010، في سنّ الثالثة والأربعين، رُزقت بتوأم: ميشيل وفرانشيسكا، وهما كانا موجودَين مع والدَيهما في تطويب أخيهما يوم السبت الماضي.

وتقول أنطونيا أنّه عندما مات ابنها، تلت صلاة أيوب: “الرب أعطى والرب أخذ. فليتبارك اسم الرب”. وتُضيف: “أولادنا ليسوا لنا، بل عهد بهم الله لنا. أشعر أنّ كارلو موجود أكثر ممّا كان وهو على قيد الحياة. أنا أرى الخير الذي يفعله”.

مترجمة في القسم العربي في وكالة زينيت

Related posts

سحر الـ “قاديشَت”

imanouna imanouna

اعجوبة: “جبتك معي من لبنان” …مار شربل حضر العملية ووضع الورد!

imanouna imanouna

حراجل ودّعت ملاكها الصغيرة “جود” … ضحكة طفولية أكملت طريقها نحو السماء

imanouna imanouna
error: Content is protected !!