iManouna

التَّضامن المجتمعيّ

بقلم مريم صفير – Imanouna.com

تنبثق القيم الاجتماعيّة من ذات الإنسان نفسه، وهي غير مفروضة عليه. ومن أهمّها: المساواة، والمشاركة، والتسامح، وإغاثة المحتاجين، والوّد واللُّطف والتضامن.

يُقصد بالتَّضامن الاتِّحاد والمعونة.

يسعى الأغنياء والمقتدرين مادِّيًّا إلى مساعدة الفقراء والمحتاجين لتأمين الحاجات الأساسيّة والضروريَّة لهم. هذا السُّلوك الإنسانيّ يتمثَّل في تخفيف آلام الناس ومعاناتهم، وتقديم العون للآخرين عند الحاجة.

التَّضامن هو مسؤوليّةٌ تقع على عاتق الدولة، والمؤسسات، والجمعيات، والهيئات الأهليّة، والجماعات والأفراد، وكلّ بحسب موقعه ودوره وقدرته المادّيّة والمعنويّة لتطبيق مفهوم التضامن في المجتمع اللّبنانيّ.

وبما أنّ الدَّولة هي المسؤولة الأولى عن تقديم الحدّ الأدنى لمواطنيها، ومدِّ يدِ العون لشعبها وصون كرامتهم للعيش عيشة كريمة في وطنهم؛ وبما أنَّ الدولة غير قادرة على تأمين الكهرباء 24/24 ساعة، وتُقَنِّن المياه العذبة، والبنى التحتيّة غير مجهَّزة لحفظ السلامة العامَّة، سعى المواطنون إلى تأمين الحاجات الأساسيّة والضروريّة للاستمرار في الحياة. كما أنَّ الأزمة الاقتصاديّة الخانقة الّتي يعاني منها الشعب اللّبناني جرّاء تراكم الدَّين العامّ، قد أثَّرَتْ سَلْبًا عليه، فارتفعت نسبة البطالة، وازاد عدد الفقراء والمحتاجين. إلَّا أنَّ بعض الأفراد والجماعات والجمعيَّات شعرت بالمسؤوليّة تجاه الأشخاص الأكثر حاجة، ومدَّتْ يدَ العون لهم، على الرُّغم منَ الظروف المعيشيّة والاقتصاديّة الصَّعبة من جرَّاء تفشِّي وباء كورونا، والإقفال العامّ، وكارثة انفجار مرفأ بيروت، في 4 آب 2020، الَّتي أدَّتْ إلى تَشريد العائلات وموت الأحباء ودمار الممتلكات.

سارع الكثيرون إلى مساعدة الأشخاص الَّذين فقدوا منازلهم واستضافوهم، حيث فتحوا أبواب بيوتهم لاستقبال المتضرِّرين، وتقديم المساعدة لهم، ودعم المنكوبين وإغاثة الملهوفين وتمكين التَّكافل الاجتماعيّ. بالإضافة إلى الحملات عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ، الَّتي قامت بها بعض الفنادق والأديرة لتوفير غرف مخصّصة بالعائلات المتضرِّرة، وغيرها.

يُشير التضامن أيضًا إلى شعور الفرد بالانتماء إلى مجموعةٍ معيَّنةٍ من الأفراد كالأُسرة، والأقارب، والأصدقاء، ومكان العمل، إذ تجمعهم الروابط الاجتماعيّة، والمصالح المشتركة والأهداف الواحدة. كذلك يتشاركون الأفراح والأتراح، ويقدِّمون المساندة المادّيّة عند الحاجة، لمواجهة مختلف الآفات الاجتماعيّة المتفشِّية مثْل الفقر، والجوع والبؤس، والبطالة، والأمراض وغيرها من المشاكل الّتي تستدعي تكاتف الأفراد مع بعضهم بعضًا. كما يقدِّم الأفراد الدَّعم المعنويّ عبر مشاركة الآخرين همومهم ومساندتهم للتَّخفيف من حدّة التوتُّر والضغوطات الّتي تؤثِّر سَلْبًا على نفسيّة الأشخاص.

من هنا، نلاحظ أيضًا أنّ التنشئة الاجتماعيّة الَّتي يكتسبها الفرد من عائلته، ومدرسته، وأقرانه وجماعته الدينيّة تؤثِّر ايجابيًّا في تضامنه مع الآخرين، عبر النَّشاطات الاجتماعيّة كمساعدة الكبار في السِّنّ، والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصَّة، والأطفال الأيتام، والمدمنين على المخدّرات وغيرهم؛ وعبر التعاطُف معهم، والاهتمام بهم، والإصغاء إليهم، والتعلُّم من خبراتهم.

كما أنّ المؤسّسات الّتي تهتم بالعمل التّطوعيّ كالصليب الأحمر، وأيّ مؤسّسةٍ تضامنيّةٍ دوليّةٍ ومحليّةٍ أخرى تسعى إلى نشْر السلام وخدمة المجتمع وتخفيف آلام الإنسان، من دون التمييز في الدِّين أو المعتَقَد أو العرق أو الجنسيّة، تهدف إلى حماية ضحايا الحروب، والكوارث الطبيعيّة، وعلاجهم، وإغاثتهم والتخفيف من معاناتهم. ونذكر أيضًا متطوِّعي الدفاع المدنيّ الَّذين يساعدون الأفراد في مختلف الحالات الصحّيّة والبيئيّة والاجتماعيّة.

نخلُص إلى القول إنَّ التضامن المجتمعيّ سِـمَةٌ منْ سِـمات المجتمعات المتعاوِنَة الَّتي تسعى إلى مساعدة من هم أكثر حاجة؛ وإنَّه علامةٌ منْ علامات المحبَّة، الّتي تدفع بالفرد إلى الوقوف بجانب أخيه الانسان، وإلى عيش القيم الاجتماعيّة الّتي اكتسبها.

بقلم مريم صفير – Imanouna.com

Related posts

يسوع… النُّور والجمال

imanouna imanouna

صلوا هذه الصلاة من أجل لبنان

imanouna imanouna

متى ستعود الحياة إلى طبيعتها؟ خبراء يرجحون التاريخ والشروط

imanouna imanouna
error: Content is protected !!